القبليةواضرارها

تصاعدت المخاوف من وقوع خسائر كبيرة في الأرواح في ولاية جونغلي بجنوب السودان بعد أكثر من اسبوع من المعارك القبلية العنيفة فيها، وتصريحات لبعثة الأمم المتحدة كشفت فيها أنها وجدت 200 جريح على الأقل في قرية واحدة فقط  #instagram #instagrammers #igers #TagsFor

 

                                               القبليةوأضرارهافي المجتمع الإسلامى  
                                                              (دعوهافإنهاممتنة)


الحمدلله الذى تقدست ذاته وتنزهت عن مشابهة الأمثال صفاته واحدلاشريك له وأشهدأن سىدنا وحبيبناوقائدناوقرة أعىنناسيدالعرب والعجم محمدرسول الله صلى الله عليه وسلم.
امابعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنما أكرمكم عندالله أتقاكم يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَـٰرَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:1
عباد الله، عقيدة التوحيد تجمعنا ودار الإسلام تؤوينا، لا فخر لنا إلا بطاعة الرحمن، ولا عزة ولا كرامة لنا إلا بالإيمان، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.
إخوتى في العقيدة، قضية اجتماعية، بسببها انتشرت البغضاء ، ومنها انبعثت الأحقاد ، ولأجلها رفعت شعارات شيطانية ، ولها تعددت الحزبيات القبلية ، ومع كل أضرارها وجدت رواجاً عند ضعاف الإيمان، واستغلها الأعداء أبشع استغلال .
لم تدخل في مجتمع إلا فرقته ، ولا في صالح إلا أفسدته ، ولا في كثير إلا قللته، ولا في قوي إلا أضعفته ، ما نجح الشيطان في شيء مثلما نجح فيها ، شب عليها الصغير وشاب عليها الكبير ، وتبناها حُثالة المجتمع .
تبرز هذه القضية من خلال فلتات اللسان ، وصفحات الوجوه ، وما يكتب على الجدران ، وطاولات التلاميذبإسم الرابطة اومايسمي بإتحاد الأقاليم.
مجالس الدهماء تروجها ، وأشعار الجهلاء ترددها، كلما خبت نارها جاء من يسعرها، ويحذر من نسيانها والغفلة عنها.
إنها العصبية القبلية المقيتة ، إنها الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب ، الفخر بالأرض والتراب،و الفخر بالعرق واللون والبلد والجنس ، حقا إنها حرباء تلونت ألوانها وتنوعت أشكالها وساءت وقبحت وربي تبعاتها . إنها دعوى الجاهلية
تأصلت فيمن رَقَّ إيمانه وضعف يقينه وطُمس على قلبه وغَفَل عن أصله وحقيقتها.
وقد حرص الإسلام على أقامة العلاقات الودية الحميمة بين الإفراد والجماعات المسلمة ودعم هذه الصلاة الأخوية وجعل الأساس لذلك الإخوة الإيمانية وتقديمها
على كل أمر من الأمور الأخرى،فقد أخاء رسول الله صلى الله عليه واله سلم بين
الأنصار والمهاجرين،وأخذ ينمي هذه الإخوة ويدعمها بالأقوال والأفعال حتى أصبحت حقيقة راسخة ، وواقع ملموس .
قال الله تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم}
وقال تعالى:{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} المجادلة 22.
وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله سلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخاري(13) ومسلم(179)
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله سلم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد أذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه مسلم(6751)
فكان المسلمون بهذه الإخوة الإيمانية أمة واحدة متكافئة دمائهم، ويسعى بذمتهم أدناهم،وهم يد على من سواهم.
كما أن الإسلام قد أدخل تغييراً جذريا هاماً على المفاهيم القبلية الجاهلية فجعل مدار التفاضل بينهم على التقوى والعمل الصالح لا على الاحساب والأنساب وجعل التميز لمن قوي إيمانه ورسخ توحيده لا للجنس واللون والقبيلة ، فقد انهزمت كل العوامل العنصرية والعرفية ، إمام قوة عقيدة التوحيد التي غلبت على فكرة الدم والنسب ، كما قد غلبت لغة القرآن على كل ألغات القديمة .
قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}الحجرات 13.
فنبذوا التفاخر بالأوطان والأنساب وتفاخروا بعبوديتهم لله والواحد القهار، ولسان حالهم يقول:
وأينما ذكر اسم الله في بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني
لكن أعداء الإسلام لم يرق لهم هذا التماسك وتلك الإخوة فحاولوا أثارت النعرات القبلية،والعصبيات الجاهلية،وعملوا على تمزيق وحدة صف المسلمين،وإدخال الفرقة والاختلاف بينهم، ونشر الجهل بينهم وجعل التجهيل بينهم قسرا من خلال حجب العلم الشرعي وعدم العمل به وهز مكانته ، ونشر الكره له بين الأجيال باسم التقدم والتحضر والتحرر والتطور فاستجاب ضعاف الإيمان من أبناء المسلمين لتلك المكيدة ، فصار التدين رجعية وتخلف والعلم الشرعي أساطير وماضي فأثيرت النعرات القبلية ، وعادة العصبيات الجاهلية ، وحمية الوطنية والقومية ، والافتخار باللون والحسب والنسب والقبيلة،وضعفت الإخوة الإيمانية،وقوية العصبية الجاهلية التي حذرنا نبينا صلى الله عليه واله سلم منها ، وأمرنا باجتنابها وعدم الركون إليها ، فتفاخرنا بعد إن تباكينا على ماضي الإباء والأجداد ، من غير أن نعمل لحاضرنا ومستقبلنا أي شيء.
وجاء أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد)) أخرجه مسلم في صحيحه
وروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنو آدم ، وآدم خلق من تراب، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى))فبعض الناس ىستدلون هذه الأيةعلي مفهوم خاطئ(وجعلناكم شعوباوقبائل لتعارفو)قال المفسرون لتعارفو لاللتفاخر فقد حسمت هذه الآية موضوع التفاخر بتأصيل ثلاث ركائز
1-الإنسان خلق من اصل واحدأبوناادم عليهالسلام
2-لم يأذن الله الإنتساب بشعب كذااو قبيلةإلالتعارف بينهم
3-التفاضل والتفاخرلأهل التقوي فقط (إن أكرمكم عندالله اتقاكم)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية ، بل لما اختصم مهاجري وأنصاري فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، غضب الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك غضباً شديداً فقال: ((أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم)) " ا.هـ كلامه رحمه الله.
فإذا كان هذا هو موقف الإسلام من هذا التعصب، فنحن ما واقعنا، وهل للتعصب للقبيلة أو الجنس أثر في حياتنا؟ إننا إذا كنا نريد الصراحة قلنا : نعم وبملء أفواهنا، نحن نلمس في مجالسنا التنابز بالألقاب، كل رجل يغمز صاحبه الحاضر أو الغائب بنسبه، أو جنسه أو لونه، ونحن نلمس اليوم أن التقدير والاحترام يؤثر فيهما في أحيان كثيرة القبيلة والجنس واللغة .
عباد الله :ليس بخاف على الأعين ولاالأسماع مايحدث في مزايين الإبل من المفاخرة والتفاخر والتباهي والتكاثر..إننا نرى مظاهر تلك العصبية الجوفاء في مناصرة الشعراء..إننا وللأسف نراهاعلى سيارات بعض شبابنا في حرف ورمز وهمز ولمز،والأعجب ما نسمعه من ذلك في بعض مدارسنا وعلى أصغر المستويات.. إننا نراه في نظرة البعض لغير أبناء البلد الذين جاءت بهم الحاجة للرزق إلى بلادنا،ناهيك أن تتجاوز النظرة إلى أقوال وفعال ومظالم تحزن القلب.
ألاوربي إنها الجاهلية الجهلاء بعبيتها وعميتها بأوضارها وأوزارها ،فأين القران منا؟ وأين حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم فينا؟
وممالا ينكر أن من أسباب تخلف المسلمين في هذا العصر هو اهتمامهم وعودتهم الى العصبيات القبلية،وابتعادهم عن أمر ربهم ولو عرفوا قيمة دينهم وجعلوه فخرهم وعزهم لاعتزوا وماذلوا بين الأمم والشعوب الأخرى ولكنهم لماطلبوا العزة من القومية والقبلية والوطنية لحقتهم الذلة والمسكنة
بأس القبلية
واخيراإياكم عن دعوة الجاهليةخاصةالطلبةالعلم الذين إنتشرت بينهم في الأونة الأخيرةبالتفاخربالنسب وذم العرض ، نسأل الله ان يؤلف قلوبنابأخوةفي الإسلام ويعزنافي الإسلام.
والله ولي التوفيق
                                                                                                                                                    
                                                                                                                                                            بقلم:
                                                                                                                             
                                                                                                                             عبدالفتاح بن شيخ عبدالعزيز(روبلي)


التصنيف : الإسلام والحياةمقالات السياسية

1 التعليقات في "القبليةواضرارها"

  1. abdufatah2014 abdufatah2014 قال:

    eeda kiin ky mahadnaqe subiyowky adi subidy mowduuci muhiimky ee

اترك تعليقا :

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

كل الحقوق محفوظة ل عبدالفتاح بن عبد العزيز (فاتح)

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل