عُشاقُ الجِنان في أحواضِ الرمضان (1)

 

 

 

عُشاقُ الجِنان في أحواضِ الرمضان (1)

 

مقدمة

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي من لا نبيه بعده :

شهر الرمضان مُليئة بالرحمة والغفران ، وقدوعد الله سبحانه وتعالي بالجنان لمن صام إيمانا وإحتسابا .. ولقد أحببت أن أقدم إليكم دُروس متسلسة خلال الشهر الرمضان المبارك سميتها عُشاق الجنان في أحواض الرمضان ، وسوف يتكون هذ البحث أربعة مواضيع:

1- فضل الصيام -و شروطه

 2-مبطلات الصيام ومكروهاته وسننه

3- الإعتكاف في الرمضان  

4- أحكام زكاة الفطر وصلاة العيدين

                                                                                                  

1- فضل الصيام

 

إقتضت حكمة الله تعالي تفضيل بعض الناس على بعض ، وبعض الأماكن على بعض وبعض الشهور على بعض ،ومن هذه الأشهر شهر رمضان التي فضلها تبارك وتعالى علي سائر الشهور وأعطاها فضائل وخصائص تتميز عن السائرالشهور  

ولذلك فإن أفضل الليالي هي ليالي رمضان ، وأفضلها العشر الأواخر ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحصّها بِمزيد عبادة واجتهاد .

قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ، وَجَدَّ ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ . رواه البخاري ومسلم

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان ، وكان آخر الأمر منه عليه الصلاة والسلام أنه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، كل ذلك لأجل أن يتفرّغ للعبادة ، وينقطع لها ، ويبتعد عمّا يشغله عنها .

ومن الفضائل التي خصها الله تعالي هذ الشهر     

 1- شهر رمضان تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيها ابواب النيران

ومِن فضائلها أن أبواب الجنة تُفتح فيه ، وتُغلّق فيه أبواب النار ، وتُربط فيه مَرَدة الشياطين .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ) . (1)

فقال القاضي عياض رحمه الله : " يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهم "
 
ويؤيد هذه الرواية الثانية فتحت أبواب الرحمة وجاء في حديث آخر صفدت مردة الشياطين . (2)

 وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ) وفي رواية ( فتّحتْ أبوابُ الرحمة ) .(3)

 

1- فضل أول ليلة في صيام رمضان

 

اشتملت هذه الليلة علي فضائل كثيرة منها :

 

أن الله أنزل القرآن فيها ، قال تعالى :{ إنا أنزلناه في ليلة القدر) سورالقدر وهذه الآية تدل ، فضل ليلة القدرو فضل القرآن الكريم وذلك من وجهي :
الأول : أنه أسند إنزاله إليه سبحانه
الثاني : أنه جاء بضميره دون اسمه لاشتهاره

 
 أنّ ليلة القدر في رمضان خلافا ، قال تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}

البقرة185

شهر رمضان وصيامه يكفر الذنوب                                                                2-

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول

( الصلواتُ الخمسُ ، والجمعةُ إلى الجمعةِ ، ورمضانُ إلى رمضانَ ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائر ) .(6)

3-   العمرة فى رمضان ثوابها مضاعف

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عُمرة في رمضان تعدل حَجَّةً"(7)

 
نزول القرآن الكريم فيه 4-
قال الله تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
  قال الإمام ابن كثير رحمه الله 
" يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل

 فيه"(8)

 

صيام رؤية الهلال وإفطارها

 

أن لكل أهل بلد رؤيتهم فإذا صام أهل الصومال  لرؤيتهم، وأهل السودان لرؤيتهم، وأهل العراق لرؤيتهم فلا بأس، أما إذا تيسر أن يصوموا برؤية واحدة فهذا أطيب وأحسن إذا تيسر ذلك، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)، هذا يعم الأمة كلها، فإذا تيسر أن يصوموا لرؤية  دولة إسلامية تحكم بشرع الله، وتنفذ أوامر الله، فالرؤية بشهادة الشهود لا بالحساب فلا بأس هذا أفضل، لو صاموا جميعاً برؤية واحدة هذا أفضل لعموم الأدلة ووحدة الأمة ، لكن إذا لم يتيسر وإن تباعدت البلاد والقاراة، وصام كل أهل بلد برؤيتهم فلا بأس، هذا هو الراجح عند جمع أقوال  أهل العلم أما العمل بالحساب فلا يجوز، الواجب العمل بالرؤية ؛ لأن الرسول قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)، فلا يجوز اعتماد الحساب في ثبوت رمضان لا دخولاً ولا خروجاً، ولا شهر ذي الحجة، الواجب العمل بالرؤية فإن لم ير الهلال عند الدخول كمل شعبان وإن لم ير الهلال عند الخروج كمل رمضان ثلاثين، هذا هو الواجب الدين على المسلمين جميعاً أينما كانوا .

 

 2- شروط الصيام                                 

تنقسم شروط الصيام الي قسمين

1- شروط وجوب

2- شروط صحة

1- شروط وجوب

 

أحدها: الإسلام، فلا يجب على الكافر وجوب مطالبة
 ثاينها:  البلوغ، فلا يجب الصيام على الصبي،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل)) ولكنه يصح منه وينبغي على ولي أمره أن يأمره به ليعتاد عليه.
ثالثها: العقل، فلا يجب على المجنون ولا المغمي عليه لما روي عَنْ عَائِشَةَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال(( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ

((حَتَّى يَكْبَرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ

رابعها : الإطاقة
( القدرة ) حساً وشرعاً، فلا يجب على من لم يطقه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لعجزه حساً، ولا على نحو حائض لعجزها شرعاولا يجب على العاجز حقيقة أو حكما  كمرضع لها قُدرة على الصوم لكن خافت على الرضيع هلاكا أو شدة ضرر

خامسها : الإقامة، فلا يجب من المسافر لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[البقرة:185] ، ويجب عليه قضاء ما أفطره في السفر، وإن صام صح صيامه .

 

وأما شروط صحته، فخمسة أيضا :

الأول : الإسلام حال الصيام، فلا يصح كافر ، ولا مرتد كتارك الصلاة أو من يسب الله ورسوله وكتابه .

الثاني : التمييز
( العقل )،فلا يصح من غير مميز، فإن كان مجنوناً لا يصح صومه مطلقا.

الثالث: خلو الصائم من الموانع كالحيض والنفاس والولادة في وقت الصوم  
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أَلَيْسَ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ))

 [رواه البخاري] ويجب عليهما قضاءه لقول عائشة رضي الله عنها: (( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) (رواه البخاري )



التصنيف : الإسلام والحياة

اترك تعليقا :

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

كل الحقوق محفوظة ل عبدالفتاح بن عبد العزيز (فاتح)

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل