حِكايةُ العلمانية..... ودكِ مَفاسدِهم العقلانية

 

حِكايةُ العلمانية..... ودكِ مَفاسدِهم العقلانية

 
  تحولت العلمانية إلى دين جديد تحارب المظاهر الأديان السماوية، فقدكثرت الأونة الاخيرة  في العالم الاسلامي  تيارات تحمل الافكارالعلمانية، وليس هذا المبدأ مبدأجديدا انما هو متجدد في هذا الزمان.

   فالعلمانية هي نتاج تراكمي تبلور في أيدي جماعة من المفكرين والفلاسفة استخدمو ع

قولهم بطريقة سلبية لكي يصوروا العالم وكأنة مجهول الهوية، بلا مخلوق ولا مدبر، فالقوانين الطبيعية هي التي تحكم كل شيء في الكون، مالاتصدق الأعين ولاتسمع الأذان وتنكر العقول !!  فكانت سبيلا لكل زنديق وحاكم طاغي بتدبير إدارته، لا يتبع دينا وانما يحكم وفق آراءه الفاسدة، وفي الوقت ذاته يستنكرون وجود إله الكون، كلا إن كل شئ له اصل .. الله موجود وهو الواحد القهار والكون مخلوق والكتاب منزل والرسول مرسل، اذا فكيف يتحاكم الإنسان بلا دين وبمجرد آراء    _ لوكانت الدنيا مادة مجردة عن المدبر لأنتهت في وقت مبكر _  فكيف نفصل ديننا عن شؤون حياتنا سيما نظام الحكم في دولنا، فديننا الحنيف شرعت لناعن كيفية أكل الطعام ناهيك عن تدبير شؤون الدولة .. وعلينا الاتباع بهذا المنهج شبربشبر لنجد السعادة في الدنيا والأخرة، وأقرب مثال في ذلك في البنوك الذين يتعاملون بالربا، فانهارت كلها حتي عانت أكبر البنوك في أمريكا من أجل الأزمة الاقتصاد على الاقتصاد المبني بالربا، وتمنى بعضهم أن يتحولو إلى نظام اسلامي، بل فتح بعض منهم نوافذ اسلامية، فإين عقولكم الوحشية فلماذ لا تعقلون ..؟!!

  اعلم أيها المسلم أن ديننا هو دين كامل من جميع جوانبه ولا يحتاح أية إضافة ، يستغني عن آراء الزنديق والأفكار العقلانية.

    ثمة سؤال في هذه المناسبة تتطلب إجابة شافية، وهي: من هم العلمانيون وما هي اعتقاداتهم (لكي يحذر كل قارئ عنهم وعن أفكارهم الضالة) .

من هم العلمانيون وكيف نشأت العلمانية؟

لقد بدأت هذه الفكرة منذ قرون في أوروبا، وكانت أوروبا ءآنذاك قارة مسيحية يحكمها رجال الدين والكنيسة، فجاء عصر النهضة ومن ثم التنوير، وظهرت القوانين الطبيعية، فاكتشفت قوانين الحركة من قبل نيوتن وكان الإكتشاف ضربة قاسية للمعتقدات الكنيسة التي تقول "إن كل شئ يجذب في هذا الكون إنما يتم بقدرة الله) في حين أن إكتشافات نيوتن تقول: (ان الحركة الموجودة في الكون تتم طبقا لقوانين محددة ولاتتم برعاية الله ولاتتدخل فيها السماء).

  ثم مالث نيوتن أن تكلم عن قوانين الجاذبية والتي تفسّر حركة الجسم من اعلي الي الاسفل، ولقد كان من ضمن ضحايا الكنيسة علماء أمثال (برونو، وكذلك جاليلو ).

  وبشكل ضمني كانت نطرية نيوتن تدمر فكرة وجود إله في الكون (سبحان الله)، كما ظهر في ما بعد اكتشاف عالم الاحياء الشهير تشالز داروين 1882، وهي مسألة مراقبة بين كائنات الحية وتفاعلاتها التي تقول بأن الكائنات الحية تتطور تبعا لظروفها وحالتها المعينة.

   لقد تبلورت الأراء، وكثر المعارضون لرأي الكنيسة، المفكرون العقلانيون، لكن الكنيسة حارتهم وصدت عن إيصال آراءهم، كما قامت بتفتيش كتبهم المطبوعة لئلا يذيعوا وتنتشر بين الناس، وذلك بسبب مخالفة آرائهم لمذهب الكنيسة الكاثولكية، حتي بدأت بمحاكتمهم وإحراق كتبهم، وقد حكمت في الفترة ما بين (1481_1499) على تسعين الفا وثلاثة وعشرين شخصا بأحكام مختلفة  وقانت باحراق كتب تقارب عشرة الف، والمدهش أنهم كانوا يحاربون العلم.

ظهرت العلمانية في أوروبا في حين كانت غارقة بالظلام، بسبب الظروف القاسية التي عانت أوروبا لقرون طويلة تحت حكم الكنيسة ورجالها، حيث زعموا في أنفسهم بما لا تتصورالعقول.

  وكبديل للحكم الكنسي، تفشت ظاهرة العلمنة، وأنجبت الانحرافات والمذاهب الفكرية الضالة، فرواد هذه الفكرة لم يكونوا يعتقدون دينا ولا اله ولا كتابا منزلا ، إنما كانوا عقلانين، قثاروا ذد الكنيسة، وهيجوا الجماهير، معليين في ذلك أن هذا التخلف والحروب والتدمير كلها نتيجة لحكم رجال الدين، ونادوا باقصاء رجال الدين .

  استمرت هذا الوضع المتوترالرهيب حتي إندلعت الثورة العلمانية العارمة في فرنسا (17من يوليو عام1789م)فقد كانت هذه الثورة ترتكز بالفكر العلماني، وجائت هذه الثورة بعد أن ذاق الفرنسيون ألوان الجوع والفقر، والتي كان واراءها طبقة النبلاء والحكام الاقطاعيون ورجال الدين، فثار الشعب وسحق رجال الدين، وهكذا ظهرت العلمانية بقوة، حتى تحولت قارة أوروبا إلى قارة علمانية بعد أن كانت قارت مسيحية .

  وما ليثت هذه الأفكار حتى فرض في العالم كله بقوة الحديد والنار، فاقتحمت العلمانية في بلاد المسلمين، رافعا رايتها مصطفي كمال أتاتورك، الذي حل الخلافة (الدولة العثمانية) وأسس الدولة التركية الحديثة العلمانية، التي استمددها من دول اوروبا. فما زالت العلمانية في عصرنا الحديث تزحف رويدا نحو الجزيرة العربية، والبلدان الاسلامية، فياءيها المسلمون _ احذروا من العلمانية_  لئلا تاتي الرياح من حيث لاتشتهي السفن.

نبذة عن الفكر العلماني:    

إن العلمانية هي حركة إجتماعية تهدف إلى فصل الدين عن الحياة، أو فصل الدين عن الدولة، ويهتمون دائرة خالية عن الدين بل الدولة تركز شؤون الحياة الدنيا فقط .
ولفط العلمانية تعني باللاتينية  .( Secularism)

  أي لا دين في الحكم، والبعض يفسرون  إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين ’ وهذ اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيدا عن الدين.

وتنقسم العلمانيىة إلى قسمين:

1- الديمقراطية الليبرالية: وتسمى منهجها ( العلمانية المعتدلة) أي أنها مجتمعات لا دينية ولكنها غير معادية للدين .
2-( العلمانية المتطرفة –
Anti-Religious ) ، أي المضادة للدين ، ويعنون بها المجتمعات الشيوعية وما شاكلها .

مواقف اهل السنة والجماعة للعلمانية

العلمانية خبيثة لايخرج إلا نكدا لقوله تعالي (والذي خبث لايخرج إلانكدا) (الاعراف58).   فالعلمانية هي شجرة خبيثة فقد تجذرت فينا اليوم فهناك من يدعون أنهم مسلمين .. مسلم علماني، فكيف يكون مسلما لمن أنكر وجود الله، فالطاغوت تتعدد صوره واشكالة ويلبس مرة بقميص أسود ومرة أخرى أبيص، قال بن تيمية رحمه الله: (إن الإنسان علي مفترق طريقين لاثالث لها فإما أن يختار عبودية الله وإما أن يرفض هذه العبودية فيقع لامحالة في عبودية لغيرالله). فكل عبودية لغيرالله سواء كانت صغيرة أو كبيرة نهايتهماعبادة للشيطان ، قال الله تعالي: (ألم أعهد اليكم يابني ءآدم ألّا تعبدوا الشيطان أنه لكم عدوّ مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم.) يس 60.

   فلا يحتاج جمع أقوال الفقهاءعلى أن العلماني خارج عن الملة، إنما أجمعها لكي أضع سراجا في الطريق المستقيم يستضيئ به لكل أصم عن الحق:
1- يقول ابن تيمية رحمه الله
"
مِنْ الْمَعْلُومِ : أَنَّ الْمُعَظِّمِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ الْمُعْتَقِدِينَ لِمَضْمُونِهِمَا هُمْ أَبْعَدُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَأَبْعَدُ عَنْ اتِّبَاعِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ . هَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ بَلْ إذَا كَشَفْت أَحْوَالَهُمْ وَجَدْتهمْ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَقْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْوَالِهِ وَبَوَاطِنِ أُمُورِهِ وَظَوَاهِرِهَا حَتَّى لَتَجِدُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَلَتَجِدَهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ وَمَا لَمْ يَقُلْهُ بَلْ قَدْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ حَدِيثٍ مُتَوَاتِرٍ عَنْهُ وَحَدِيثٍ مَكْذُوبٍ مَوْضُوعٍ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُونَ فِي مُوَافَقَتِهِ عَلَى مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْضُوعًا أَوْ غَيْرَ مَوْضُوعٍ فَيَعْدِلُونَ إلَى أَحَادِيثَ يَعْلَمُ خَاصَّةُ الرَّسُولِ بِالضَّرُورَةِ الْيَقِينِيَّةِ أَنَّهَا مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِ عَنْ أَحَادِيثَ يَعْلَمُ خَاصَّتُهُ بِالضَّرُورَةِ الْيَقِينِيَّةِ أَنَّهَا قَوْلُهُ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مُرَادَهُ بَلْ غَالِبُ هَؤُلَاءِ لَا يَعْلَمُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ فَضْلًا عَنْ الْحَدِيثِ بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ أَصْلًا . فَمَنْ لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَلَا يَعْرِفُ مَعَانِيَهُ وَلَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ وَلَا مَعَانِيَهُ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ عَارِفًا بِالْحَقَائِقِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الرَّسُولِ وَإِذَا تَدَبَّرَ الْعَاقِلُ وَجَدَ الطَّوَائِفَ كُلَّهَا كُلَّمَا كَانَتْ الطَّائِفَةُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَقْرَبَ كَانَتْ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ أَعْرَفَ وَأَعْظَمَ عِنَايَةً وَإِذَا كَانَتْ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ أَبْعَدَ كَانَتْ عَنْهُمَا أَنْأَى حَتَّى تَجِدَ فِي أَئِمَّةِ عُلَمَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ بَلْ رُبَّمَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُ آيَةٌ فَقَالَ : لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ وَرُبَّمَا قَالَ : لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَا وَتَكُونُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ" . اهـــ

2- وقال الإمام أحمد رحمه الله:
"
وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة يسمون بها أهل السنة ، يريدون بذلك الطعن عليهم ، والإزراء بهم عند السفهاء والجهلاء"

3- يقول ابن تيمية رحمه الله:
"
"وكذلك العباد : إذا تعبدوا بما شرع من الأقوال والأعمال ظاهرا وباطنا ، وذاقوا طعم الكلم الطيب، والعمل الصالح الذي بعث الله به رسوله ، وجدوا في ذلك من الأحوال الزكية ، والمقامات العلية ، والنتائج العظيمة ، ما يغنيهم عما قد يحدث في نوعه ، كالتغيير ونحوه" اهــــ , وذكر بعض أهل العلم المعاصرين أنه : "التغبير" ، وهو أحد أنواع السماعات المحدثة ، كما أثر عن الشافعي رحمه الله .. فخاضو هذا الزمن بأراهم وقدموا الكتاب والسنة بأقوال المفكرين ..اللهم وفقنا صراط المستقيم وصلي الله علي نبيه الكريم.

المصادر:

1-الاسلام والعلمانية وجه لوجه (يوسف القرضاوي).

2- سقوط العلمانية –أنور الجندي .

3-نهضتنا الحديثة بين العلمانية والإسلام – محمد عمارة .

4- موقع الاسلام من العلمانية – دصلاح الصاوي ؟

5- العلمانية (اسباب طهورها،آثارها،عوامل ،إنتقالها الي العالم الإسلامي، أبرز دعانيها )- بندر بن محمد الرباح .

الكاتب : عبدالفتاح عبدالعزيز الفاتح



التصنيف : ساحة المعرفة

اترك تعليقا :

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

كل الحقوق محفوظة ل عبدالفتاح بن عبد العزيز (فاتح)

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل